وكثيرًا ما تظهر العلامات الثقافية في الصراعات الطائفية، والحروب المذهبية، والمعارك الفكرية والأدبية، فتبرز أسماء وتلمع شخصيات تخوض معمعةَ الجدال، وتدلي بما لديها من بيان، من شتى الفرق والمذاهب والنحل المتناحرة فيما بينها.
كلّ شيءٍ ما خلا الله باطلٌ (قصة قصيرة)
هو رجل رحبُ الذراع، يجود على القليل، ولا يدخر الكثير، يهتزّ للندى، وتأخذُه الأريحيّةُ بالعطاء، إن ألمّت بامرئٍ سحابةُ ضيق، قشعها بكرمِه، وبدّدها بطبعه، فتتهلّل جوانحُه ابتهاجًا لما يبذل، ويسخو بأخلاقه كما يُطلِق يديه بماله. ترادف عليه نبأٌ عسيرُ وهو مُقتِرٌ، فقد أعدمَه البذلُ، بلغتْه حاجةُ أسرةٍ فقيرة إلى المال الوفير والأُعطية الجمة، إذ إن... المزيد ←
(بانت سعاد في إلمامات شتى)
من ما لا يسع محبَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جهلُه، بردة كعب بن زهير التي مدحه فيها، وأعتق رقبته بها بعد أن أُهدرت، فتهلل وجهه الكريم بشرًا بأبي هو وأمي، وهي قصيدة نالها العلماء شرحًا وتبيانًا، وقد نيفت شروحها على السبعين أو يزيد، وهذا الكتاب الذي لا تعدو صفحاته على 130، شمل... المزيد ←
لماذا العربية؟
حديث عن إرهاصات ظهور العلوم العربية، وما اكتنف نشأتها من ظواهر، ضُمّن بأدب العرب وأشعارهم وأخبارهم، وشيء من مسائل اللغة وأسرارها. https://www.youtube.com/watch?v=xu4XffROasU&list=PL10C02QymiOUHklKaicSB7LP17oX_4-sm&index=28
سرُّ نبوغ الشابّي
كان أبو القاسم يحملُ في طيّاته قلبًا رقيقًا، يحنو على الوردة الباسمة والغصن الرطيب، ينصتُ لشدو الطير وألحان العصافير، ويستخفّه النسيم العليل، وكان حالمًا يرى الوجود جميلًا في فضائه وأرضه، في آثاره وظلاله، ساميًا على علله وأسقامه التي قذفت به إلى المنية..
الحب والجمال عند العرب
عندما وقع ناظري على عنوانه، تملكني الفضول، ويومًا عن يوم أقاوم رغبتي فأؤجل قراءته، خِلتُ أنه يحوي فلسفةَ العرب في الحب والجمال، لكنكَ تقرأ قليلًا أو كثيرًا، وإذ بكَ تفاجأ بما تطالع، فالمؤلف جمعَ أبوابًا في معاني الحب وأغراضه وصفاته وأعراضه، ثم رتّبها ترتبيبًا حسنًا، أورد فيها جملةً من الأشعار، وطائفةً من الأخبار، كأنه يسلك... المزيد ←
تباريح
بدأت الدنيا في عينيه تتباين، وهذه القراءات أضحتْ تخلقُ في نفسه وحدةً قاتمة، نمتْ مع فرط الزمان، فالمسافات بين الأشياء اتسعت، والعلاقات الاجتماعية قد انحسرت، فبات لا يألف إلا قارئ الكتب، ولا يتجانس إلا مع المعنيّ بالثقافة، سوى نفرٍ من الخلّان بينه وبينهم مودةٌ خالصة وصحبةٌ ممتدة، لا يملك أن يصرفهم عنه ولا أن ينصرف عنهم.
الإرث العربي
للعربية ماضٍ مجيد، فلها إرث مُغرِق في القدم، مُوغِل في الحضارة الإنسانية، ترِكة عظيمة من الشعر والنثر، من لدُنِ المُهَلهِلِ بن ربيعة وقسِّ بن ساعدة. وهي مذ عُرفت دائبةٌ في مدارج الترقّي على ألسنة أبنائها حتى احتلتْ مكانةً سامقةً بين اللغات في القديم والحديث؛ فبيانُها ليس إلا الذروة في البيان، وبلاغتُها أرفعُ بلاغة لسان. وكيف... المزيد ←