ولقد محصتُ نفسي - كدَأبِ غيري - فما وجدتُها أعلقَ بقُطرٍ ولا ألصقَ بموضعٍ من مدينةِ الحبيبِ ﷺ وإني أجولُ فيها فأجدُ أقباسًا من روحِه تفرقتْ في كلِّ طريق، وأريجًا منه انتشر شذاه في كلِّ بقعة، وما تلفتُّ إلى ركنٍ إلا خلتُ أنه طالعٌ منه، ولا رنوتُ إلى سبيلٍ إلا تصورتُه آتيًا من قِبَلِه
مسجدٌ صلى فيه الرسولُ ﷺ
ولد صغير زاره الرسول، صلى الله عليه وسلم، فكان سببًا في بناء مسجد بني أنيف، وقد تشرف ذلك المكان بصلاة سيد البشر حتى أقيم فيه المسجد.
حمامة الشوق
لا الفرح يسلُّني من أطواري ويذهب بعقلي، ولا الحزن يجرُّني إلى سجن التطيُّر فيحبسني بين جدران التشاؤم ويفقدني رشدي، بل هو حزن نبيل، يسكن قلبَ محبٍّ شفَّه الوجد، وأضناه صبرُ أيوب، حزنٌ يولَد من رحم الغرام، فيشبُّ في الفؤاد حتى يكون منه بمنزلةِ الطبع والعادة!
تباريح
بدأت الدنيا في عينيه تتباين، وهذه القراءات أضحتْ تخلقُ في نفسه وحدةً قاتمة، نمتْ مع فرط الزمان، فالمسافات بين الأشياء اتسعت، والعلاقات الاجتماعية قد انحسرت، فبات لا يألف إلا قارئ الكتب، ولا يتجانس إلا مع المعنيّ بالثقافة، سوى نفرٍ من الخلّان بينه وبينهم مودةٌ خالصة وصحبةٌ ممتدة، لا يملك أن يصرفهم عنه ولا أن ينصرف عنهم.