مدينة الحبيب ﷺ

وحي الدلالة

المدينة تلك الكلمة الساحرة.. ما إن تلفظها الألسنُ بـ(أل) طُبِعت على الأذهانِ وطارتِ إليها الأفئدةُ، فإنَّ لفظَ المدينةِ لا تُطلق بعيدةً عن الإضافة، ولكنْ مدينةُ الرسولِ الكريمِ ﷺ وحدها تنصرفُ العقولُ في ذكرِ المدينةِ إليها، فقد أضحت اللفظةُ علَمـًا عليها، فتستغني عن البيانِ والإيضاح.

القبة الخضراء
القبة الخضراء مشرقة عليها الشمس

أطياف الحبيب

والسيرُ إلى مدينةِ الحبيب ﷺ لا يُشبهه أيُّ سير، فكأنه مضيٌّ إلى جنانِ الخُلْد “والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون”، وإنَّ المرءَ تنشقُّ عنه الضلوعُ شوقًا إلى سيدِ المرسلين والنظرِ إلى القبةِ الخضراء، ولقد محصتُ نفسي – كدَأبِ غيري – فما وجدتُها أعلقَ بقُطرٍ ولا ألصقَ بموضعٍ من مدينةِ الحبيبِ ﷺ وإني أجولُ فيها فأجدُ أقباسًا من روحِه تفرقتْ في كلِّ طريق، وأريجًا منه انتشر شذاه في كلِّ بقعة، وما تلفتُّ إلى ركنٍ إلا خلتُ أنه طالعٌ منه، ولا رنوتُ إلى سبيلٍ إلا تصورتُه آتيًا من قبلِه، إحساسٌ بحضورِه يطغى عليّ في أحيانٍ ويسري عني في أحيان، فأُسرّ إليّ بحياةٍ دائمةٍ في المدينة، فما ألبث أن أنقضَ ذلك الرجاء:

هل أعيش تلك المعاني إن لبثتُ فيها؟ أستغفرُ الله.. هذا من وساوسِ الشيطانِ وخطراتِه، وأعوذُ بالله من نفثاته..
جادة قباء
درب السنة جادة قباء

رجاء محبّ

وكان رجائي مذ وعيتُ جمالَ المدينةِ وفضلَها على سائرِ المدنِ والأقطارِ أن أجلبَ إليها من أحببتُ، فـ”المرءُ مع من أحبَّ”، ذلك شأنٌ لا ينفكّ عنه كلُّ محبّ، ولا يريد أن يخلى منه في حلٍّ وترحالٍ، دنيويّ وأخرويّ! فكان ما أردتُ كما أحببتُ والحمدلله حمدًا كثيرًا، والشكر له على توفيقِه وكرمِه.

٢٧ جمادى الأولى ١٤٤٦هـ

أضف تعليق

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑