عندما وقع ناظري على عنوانه، تملكني الفضول، ويومًا عن يوم أقاوم رغبتي فأؤجل قراءته، خِلتُ أنه يحوي فلسفةَ العرب في الحب والجمال، لكنكَ تقرأ قليلًا أو كثيرًا، وإذ بكَ تفاجأ بما تطالع، فالمؤلف جمعَ أبوابًا في معاني الحب وأغراضه وصفاته وأعراضه، ثم رتّبها ترتبيبًا حسنًا، أورد فيها جملةً من الأشعار، وطائفةً من الأخبار، كأنه يسلك نهجَ بعض القدماء في مصنفاتهم وليس ذلك بمعيب على إطلاقه، على أننا لا نجد في كل ما ذكرَه، قولًا يجلّي لنا ما تميز به العربُ في هذا الضرب من القول على سائر الأقوام، وما اختُصت به وتباينت عنها في الرأي والفكر!
نقول هذا ولا نكلف الكاتب ما لا ينبغي، مطالبين أن يكشف ما ليس لهم فنكون بذلك متعسفين، ولكنّا لا نبالغ إذا ما ناشدناه تحليلًا لبيت بارع التشبيه والاستعارة، ووصف فائق السبك، أو تفسيرًا لخبر، يتضمنُ مذهبًا في الجمال أو منهجًا في الأخلاق، إلا أن السِّفر لا يخلو من فوائد، فالجمع بعناية والترتيب المتقن لا يتيسران لكل أحد.
والتنويع في مراجعه ومصادره التي اقتبس منها ـ وهي تراثية ـ من ما يشوّق القارئ إلى قصد هاتيكَ الكتب، وهو منقبةٌ من مناقب العالم الأديب أحمد تيمور باشا، بأن مدّ لنا جسرًا يصلنا بالقديم الزاخر بالأدب العالي والذوق الرفيع.
أضف تعليق