ما هكذا تورد الإبل

أوردها سعدٌ وسعدٌ مشتملْ

ما هكذا تُورَدُ يا سعدُ الإبلْ

هذا بيتٌ نادر.. 

وبيتٌ يُضرب به المثل..

وبيت يستشهد به العلماء كثيرًا في كتبهم..

ولعله من أقدم الأبيات التي ذكرت فيها الإبل..

الندرة

هذا البيت من أقدمِ الشعرِ الذي وصلنا من عصرِ ما قبل الإسلامِ (الجاهلية)، فإن الشعرَ المغرقَ في القدمِ لا تكاد تظفرُ به، ويلقاك العنتُ في البحثِ عنه..

والرواةُ لم تروِ فيه غيرَ طائفةٍ متفرقةٍ من الأبيات، أو مقطّعاتٍ لا تكوّن قصيدة!

إبل في المرعى

لمن يضرب به المثل؟

يقول محمود شاكر في (طبقات فحول الشعراء) لابن سلام الجمحي:

“إن الاشتمال يعوقُ الرجلَ عن إحسانِ عملِه، إنما يتطلبُ العملُ التشمير. يُضرب مثلًا لمن قصّر في الأمرِ ولم يأخذْ له أهبتَه”.

حكاية طريفة

كانت امرأةٌ ظريفةٌ فطنةٌ تُدعى النوارَ وقد عرّس بها (تزوج) مالكُ بنُ زيدِ مناة بن تميم، وهو أحدُ أحفادِ جدِّ قبيلةِ تميمٍ المعروفة، وقد ضُرِب به المثلُ في حسنِ رِعْية الإبل، وما إن تزوجها حتى انشغلَ بها عن رعيها.

فسخِر منه أخوه سعدُ بنُ زيدِ مناة بن تميم، وكان أسودَهما (السيادة)، فأورد الإبلَ وهو يقول:

“يظــلُّ يومَ وِرْدِهـــا مُزعفِـــرا

وهْي خناطيلُ تجوسُ الخضَرَا”.

مجموعة من الإبل في حي العكيشية بمكة

يقول محمود شاكر شارحًا:

يتهكمُ بمالك، وأنه آثر عروسَه على إبلِه، فقضى يومَه في زعفرانِه وطِيبِه، وترك وردَ إبلِه، وأنه هو ولي رِعْيتِها عنه، يتبجح بنفسه وعمله. خناطيل: مما جاء على صيغةِ الجمعِ لا واحدَ له من لفظِه، وهي جماعاتُ الإبلِ متفرقة في المرعى. والخضر بفتح الخاءِ والضاد، سعفُ النخلِ وجريدُه الأخضر”.

وكان الرجلُ عند العربِ إذا عرّس تمسّح بالزعفران وتطيّب بالروائح الزكية، وهذه من عاداتهم في الجاهلية.

ولمّا علِمت بمقالةِ سعدٍ طلبتْ من زوجِها مالكٍ أنْ يردَّ على أخيه، فلم يعرفْ ما يقول، فأعلمتْه بما ينبغي عليه وقالت:

أوردها سعدٌ، وسعدٌ مشتملْ

ما هكذا تُورَدُ يا سعدُ الإبلْ

أضف تعليق

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑