ما فضل رمضان على سائر الشهور؟

يأتي رمضانُ كلَّ عام بجَمالِه وجلالِه بعد منتصفِ السنةِ الهجرية، مؤذنًا بفصلٍ جديد يمحو معالمَ ما كان قبله من حدثٍ وأثر، فيتيحُ فيه للمسلمِ النظرَ إلى ذاتِه، ومطالعةَ دفترِ حياته، فيجلو فيهما أخبارَه مع الناس، وحالَه في المعاش، ليرتّبَ عقلَه، ويجبُر قلبَه.

رمضان والروح

شهرٌ يفتحُ في الضميرِ الإنساني كوةً ينفذُ منها إلى أقطارِ السماواتِ حتى يعودَ إلى الأرضِ خاضعًا مخبتًا لله سبحانه.
وهو شهرُ سياحةٍ إلى الروح.. وما من عودةٍ إلى الروحِ إلا وهي رحلةٌ إلى المعاد، وتذكرةٌ للحياةِ الأولى ومآلِِ الإنسانِ بعد حياةِ الدنيا الفانية.

رمضان والتغيير

رمضان تُقلب فيه الموازين، ويهيئ اللهُ فيه لعبادِه أسبابَ التغيير، حيث يصفدُ الشياطينَ بالأغلال، ويخلقُ ظروفًا إيمانيةً تُعينُ المسلمَ على الإقبالِ إلى الخالق، فيُصامُ النهار، وتُقام الصلاة في العشيِّ وهدأةِ الأسحار، ويُتلى القرآنُ الكريمُ آناءَ الليلِ وأطرافَ النهار، ويُكفّ عن المحارم والمنكرات، فتنطبعُ هذه الآثارُ على صفحةِ القلب، راسمةً فيها صورَ السماحةِ والسموِّ عن الدنايا والسفاسف.

رمضان والزمن

أتدري أن الزمانَ في رمضانَ غيرُ الزمانِ الذي نعرفه ونألفه؟!
ولعلك تحسّ بذلك في كلِّ رمضان لم تفتْك لياليه..
ومن هنا تعلم علوَّ قيمتِه ونفاسةَ دقائقِه، فلا بأس أن تذهبَ الفضول، فضولُ القولِ والفعل، ولا عليك أن تفوتَ المجالسُ والأسمار.

النبيّ ورمضان

وقد كان النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – يتهيأ قبل أن تطرقَ بوارقُ رمضانَ بالصيامِ في شعبان، وما رُئي أكثرَ صيامًا منه في شعبان!
وكان السلفُ – رضوان الله عليهم – يدعون أن يبلغَهم اللهُ شهرَ الخير، لما فيه من عِظَم الأجر، وفضلٍ في العبادةِ والذكر، ويأسَونَ على منْ باغته الأجلُ ولم يُدركْ لياليَ رمضان.

كيف يفضُلُ رمضانُ على سائرِ شهورِ السنة؟

  • قد أنزل اللهُ على نبيِّه وخاتمِ رسلِه – صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه – رسالةَ الهدى وبيانَ العلم في رمضان، فقال عزَّ وجل:
"شهرُ رمضانَ الذي أُنزل فيه القرآنُ هدى للناسِ وبيناتٍ من الهدى والفرقان".

وبذلك نقلهم من حيرةِ الضلالِ إلى نورِ الهدى، وما اختار وقتًا لهذا الانتقالِ إلا رمضان!

  • وفي هذا الشهر ليلةٌ هي خيرٌ من ألفِ شهر، من التمسها وعمل فيها عملًا صالحًا، فإن جزاءَه عند اللهِ أجزلُ وأوفى من كلِّ عطاء.
  • وفي هذا الشهر فرَق اللهُ بين الحقِّ والباطل، وذلك في غزوةِ بدرٍ الكبرى، حين انتصرَ النبيُّ – عليه الصلاة والسلام – وصحابتُه – رضوان الله عليهم – على جحافلِ الشركِ والطغيان.

فلندخل هذا الشهرَ بسلام، أصفياءَ القلوب، أنقياءَ النفوس، حتى نهتبلَ الفرص، ونغتنمَ الأجور، ونأخذَ منه لأعمارِنا وآخرتِنا.

وكل عام وأنتم بخير

أضف تعليق

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑