داء التفرنج في الكتابة العربية المعاصرة متفشٍ، وأنت إذا تأملتها وتذوقتها وأمعنت النظر فيها رأيت الفرنجةَ رؤيتَك الشمسَ في وضح النهار، وكلما أقبل المرءُ على الكتب المترجمة من اللغات الإفرنجية استفحل الداءُ ونخر في عظمِ اللغة فأزهق روحها. وما دمنا عربًا لسانًا ودينًا فإن هذا الخطب يستشري في لغة القرآن العظيم والرسول الكريم – صلوات ربي وسلامه عليه.
وأنت واجدٌ في هذا المؤلَّف النفيس غيرةً على العربية ببرهان العلم، يبين به منشأ الداء، ويدلّ على الثغر الذي غزت منه العرنجيةُ اللغةَ فعاثت بها فسادًا، وينبه على نأيه عن سنن اللسان العربي المبين، ويضع قسطاسًا يُقيم به أود المنطق ويهديه إلى صراط العربية.
وإن الشاديَ في العربية والآخذَ بطرف من علومها والمتذوقَ لآدابها ليعلم بأنها ألفاظ وتراكيب وأساليب – وكذلك كل اللغات – فالفساد الداخل عليها يَقصِد إليها من أركانها.
والعرنجية ما عرفت طريقها إلى العربية إلا من الترجمة الحرفية من اللغات، وقد كانت في حرزٍ ومأمنٍ منها إلى عام ١٢٥٠هـ، وقد دلّل المؤلِّف على رأيه دلالة جلية في أمثلة جمة، حتى لا يدع قولًا لقائل ولا اعتراضًا لمنكِر.
وليس خطرُ العرنجية في انتحال الألفاظ الإفرنجية، فلو اقتُصر عليها لهان الأمر، ودُفع البلاءُ بأهون الأسباب، كما فعل القدماء والمحدثون في لحن العامة فألفوا فيه كتبًا مشهورة ذائعة، ولكن العرنجية طالتِ الأساليبَ والتراكيب، فغيرت فيها وبدلت، حتى أضحت العربيةُ غيرَ عربية، لأنها أُفرغت من روحها. وروحها منطقها الذي تعارفت عليه العرب مذ كانوا في سبك القول وإصابة المعنى، فنزل به تنزيل رب العالمين.
وقد أتى الترجمان على طائفة من الألفاظ والأساليب والتراكيب التي تخالف سمت البيان العربي، ولو أراد أن يملأ المجلدات بالعرنجيات في كتبِ أرباب اللغة والأدب والترجمة المعاصرين لما عظُم عليه، ولكن لسان حاله “يكفيك من القلادة ما أحاط بالعنق”.
والترجمان أحمد الغامدي أديب باحث في علم اللغة المقارن ذو لسانين، لسان العرب ولسان الإنجليز، يفصح بهما القول ويحسن البيان.
30 أكتوبر 2022
أضف تعليق