بدأت الدنيا في عينيه تتباين، وهذه القراءات أضحتْ تخلقُ في نفسه وحدةً قاتمة، نمتْ مع فرط الزمان، فالمسافات بين الأشياء اتسعت، والعلاقات الاجتماعية قد انحسرت، فبات لا يألف إلا قارئ الكتب، ولا يتجانس إلا مع المعنيّ بالثقافة، سوى نفرٍ من الخلّان بينه وبينهم مودةٌ خالصة وصحبةٌ ممتدة، لا يملك أن يصرفهم عنه ولا أن ينصرف عنهم.